المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح حديث " سؤر الهرة "


وسن
Apr-18-2007, 01:04 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح بلوغ المرام
كتاب الطهارة
باب المياه
سؤر الهرة
الحديث رقم13:

عن أبي قتادة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في الهرة: " إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات".... أخرجه الأربعة وصححه ابن خزيمة

فوائد الحديث:

هذا الحديث جاء في السنن مقرونا بسبب ولكن المؤلف اختصره هنا
قال النسائي في سننه:أخبرنا قتيبة عن مالك عن اسحق بن عبد الله عن أبي طلحة عن حُميدة بنت عبيد بن رفاعة وكبشة بنت كعب بن مالك أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا فجاءت هرّة فشربت منه فأصغى لها الإناء أي أماله حتى شربت فرآني أنظر إليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي قلت نعم قال إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال :" إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات "

الفائدة الأولى: بيان صحة الحديث وطرقة :هذا حديث صحيح جاء مرفوعا عن صحابيين هما: أبي قتادة وعائشة رضي الله عنهم،
وصححه كل من :1-الترمذي 2-وابن خزيمة و3-النووي في المجموع ،
و4-البيهقي و5-البخاري و6-الدارقطني كما نقله عنهم البيهقي- و7-البغوي
و8-صححه الألباني في صحيح أبي داود و8-حسنه الأرنؤوط.


وقد ضعّف بعض العلماء الحديث وقالوا: حديث أبي قتادة جاء من طريق حميدة عن كبشة
وهما مجهولتان
والجواب عن هذا :
* أن كبشة هي (بنت كعب بن مالك) قيل إنها صحابية.... والصحابة كلهم عدول فلا تضر جهالتها
**و حُميدة بنت عبيد بن رفاعة... روى عنها راويان، ووثقها ابن حبان وهي من صغار التابعيات.
***ثم إنّ للحديث طرقا وشواهد تدل على صحته.

ومن ذلك ما جاء عن ‏ ‏داود بن صالح بن دينار التمار ‏ ‏عن ‏ ‏أمه ‏
‏أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏فوجدتها تصلي فأشارت إلي أن ضعيها فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة
فقالت إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏إنها ليست بنجس إنما هي من ‏ ‏الطوافين ‏ ‏عليكم وقد رأيت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يتوضأ ‏ ‏بفضلها" سنن أبي داود-كتاب الطهارة –باب سؤر الهرة

*وجاء عن عمرة عن عائشة أنها قالت: كنت أتوضأ أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم
من إناء واحد قد أصابت منه الهرة قبل ذلك" سنن ابن ماجة، وضعفه البوصيري. لضعف راوي في سنده اسمه حارثة ولكنه صحيح بالشواهد

* وعن عروة عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم تمر به الهرة فيصغي لها الإناء فيشرب ثم يتوضأ بفضلها .رواه والدارقطني ، وفيه راويٍ اسمه عبد ربه بن سعيد وهو متفق على ضعفه .

فبهذه الطرق والشواهد يتقوى الحديث ويكون صحيحا إن شاء الله.
وللحديث زيادة ضعيفة جاءت عن ابن خزيمة والدارقطني بلفظ:"
إنها ليست بنجس هي كبعض أهل البيت.
قال الأعظمي محقق صحيح ابن خزيمة:قال الذهبي في الميزان سليمان بن مسافع لا يُعرف وأتى بخبر منكر.

فائدة 2 :


ذكر الأدلة على طهارة سؤر الهرة، والسؤر هو: ( بقية الماء في الحوض)كما في لسان العرب
1. نصُّ الحديث يدل على أن الهرة ليست بنجس في نفسها وسؤرها وعرقها.

2. فهمُ أبو قتادة وعائشة رضي الله عنهما أن سؤر الهرة طاهر،وبيان ذلك أن عائشة أكلت من حيث أكلت الهرة ، وأخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بفضلها .وأبو قتادة توضأ بفضلها. وأصغى لها الماء ولو كانت تنجسه لما فعل ذلك

3. التعليل الذي علّل به رسول الله صلى الله عليه الحكم: إنها من الطوافين عليكم والطوافات... قال العلماء (إن – ب- ف) من صيغ التعليل غير الصريحة
والمعنى :أن الهرة تطوف على البيت كثيرا ذهابا وإيابا مما يشقُ التحرز عنها
فلو كانت نجسة لحصل بذلك مشقة كبيرة والمشقة مدفوعة بالشرع.
4. الأصل في الأشياء الطهارة. يقول الله تعالى:"... هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء..." ... سورة البقرة... الآية 29
إذن سؤر الهرة طاهر، ويجوز الشرب من الإناء الذي شربت منه الهرة، والوضوء منه بلا كراهة وهذا قول الجمهور. من الشافعية كما في الام والحنابلة كما في المغني

وخالف في ذلك أبو حنيفة فكرِه الوضوء بسؤر الهرة.
واستدل ببعض الأخبار: 1-جاء في صحيح الترمذي عن أبي هريرة مرفوعا:إذا ولغت فيه الهرة غُسِل مرة " وقد صحّ موقوفا
-وروى عبد الرزاق عن ابن سيرين وقتادة قولهما:يُغسل مرتين وثلاث.
وجه الاستدلال:
الأمر بغسل الإناء الذي ولغت فيه يدل على كراهية استعمال سؤرها وقلنا بالكراهة جمعا بين هذه الأدلة والأدلة التي تقول إنها ليست بنجس
والجواب عنهم:
أ. رجح البيهقي والنووي أن هذا الحديث موقوف على أبي هريرة وليس هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم.
ب. وهذا الخبر الموقوف مخالف للخبر المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم فيقدم المرفوع.

2-ومن أدلة أبو حنيفة: ما جاء عند عبد الرزاق عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكره سؤر السنور. وسنده صحيح.
والجواب عنه: أنه أثر موقوف مخالف للحديث المرفوع فيقدم المرفوع الصريح.

3-ومن الأدلة التي استدل بها أيضا : أن النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال :" إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث" صحيح أبي داود
قالوا: والقطة من السباع ومفهوم الحديث يفيد أن مرور السباع على بركة الماء دون القلتين قد يؤثر فيه بل ينجِّسُهُ ويُخبِثُهُ ، ولكن الهرة أمرها أهون للأحاديث المصرحة بالطهارة فتبقى الكراهة
الجواب عنه: أن المراد من ورودها في الحديث :حصول بولها وغائطها لا غير ،

الفائدة 3:إن ولغت الهرة في الماء بعد أكل النجاسة كالميتة وما شابه فهل يبقى هذا الماء طاهرا؟
الجواب: اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

القول الأول :أن هذا الماء طاهر مطلقا
القول الثاني :أنه نجس مطلقا حتى نعلم طهارة فمها ونعلم ذلك :
إما بطول الفصل بين أكلها للنجاسة وبين ولوغها في الماء –القليل-لأن ريقها المتجدد طهَّر فمها .(وهو قول الإمام احمد، وقوّى ابن تيمية هذا القول)
وإما بزوال عين النجاسة من فهمها وهو قول مالك في الموطأ وقواه الصنعاني في السبل
وقال مالك في الموطأ:لا بأس به-أي سؤرها-إلا أن يُرى في فمها نجاسة.
قال الصنعاني :"والحديث دليل على طهارة الهرة وسؤرها وإن باشرت نجساً وأنه لا تقييد لطهارة فمها بزمان وقيل : لا يطهر فمها إلا بمضي زمان من ليلة أو يوم أو ساعة أو شربها الماء أو غيبتها حتى يحصل ظن بذلك أو بزوال عين النجاسة من فمها وهذا الأخير أوضح الأقوال لأنه مع بقاء عين النجاسة في فمها فالحكم بالنجاسة لتلك العين لا لفمها فإن زالت العين فقد حكم الشارع بأنها ليست بنجس"

الفائدة 4: هل يُلحق بالهرة ما يُشبهها وما دونها كالفأر ؟؟الجواب : نعم فالحديث علل الجواز لا بالحجم أو الشكل ، والفأر يطوف علينا كالهرة ويصعب التحرز منه.الفائدة 5: جواز اقتناء الهرة .

الفائدة 6: يسر الشريعة وتأييد قاعدة: إذا ضاق الأمر اتسع.
وبيان ذلك أن الهرة تعيش غالبا مع الناس وفي بيوتهم فيلمسونها وقد تأكل من أكلهم وتشرب فجعل سؤرها نجس يلزم منه تنظيف ما مسه منه وإلقاء الطعام الذي أكلمت منه وفي ذلك مشقة لكثرة دخولها بين الناس ولذا كانت هناك سعة في عدم كون سؤرها طاهر.

الفائدة 7: إن في إصغاء أبو قتادة الإناء للهرة لتشرب منه تحصيل لفضيلة قول النبي صلى الله عليه وسلم: في كل كبد رطبة أجر" متفق عليه


تلخيص : الحارث زيدان المزيدي
طالب الدراسات العليا-شريعة –جامعة الكويت